المقداد السيوري

409

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

أدري لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين ، وليس في هذا دليل على المتابعة . وأمّا خلع نفسه عن الإمامة فإنّه محال ، كيف وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « هما إمامان قاما أو قعدا » فالإمامة لازمة لهما قائمين أو قاعدين . وأمّا أخذ العطاء فقد فعل مثله عليّ عليه السّلام ؛ لأنّ جميع ما في يد المتغلّب من الأموال فللإمام انتزاعه « 1 » منه كيفما كان طوعا أو كرها ، وكان ينفق على نفسه وعياله قدر حقّهم ويدفع الباقي إلى المستحقّ وإظهار الموالاة كان تقية . [ الفصل ] الثالث : فيما أورد على الحسين عليه السّلام ، وهو أنّه فعل ضدّ ما فعله أخوه « 2 » ، فإنّه خرج بأهله وعياله ، مع علمه « 3 » باستيلاء أعدائه على الكوفة وعاملها من قبل يزيد ، وعلمه بغدر أهل الكوفة ؛ ولهذا نهاه ابن عباس فلم ينته ، وودّعه ابن عمر وقال : استودعك اللّه من قتيل ، وكذلك أخوه محمّد ، ثمّ إنه لمّا علم بقتل مسلم لم لم يرجع ؟ ولم جوّز المحاربة في نفر يسير جموعا عظيمة ؟ ولم لم يبايع للضرورة كما بايع أخوه حقنا للدماء حين عرض عليه الأمان والمبايعة ليزيد ؟ وبالجملة الذي فعله إلقاء للنفس إلى التهلكة ، وربّك ينهى عنه بنصّ الكتاب . والجواب : أنّ الأحكام تختلف بحسب الأمارات المختلفة ، والحسين عليه السّلام لم يخرج من الحجاز إلّا بعد أن ورد عليه ثمانمائة كتاب من العراق ، ببيعة أربعة وعشرين ألفا من الفرسان المقاتلين ، وبعد أن بعث إليه مسلم بن عقيل ( ض ) يستحثّه لمّا أخذ له البيعة من ثمانية عشر ألفا غير أهل البصرة ، فخرج عليه السّلام من مكّة مع سبعين « 4 » فارسا وأربعين راجلا ليصل بمن بايعه « 5 » لا ليحارب بهم ، ولم يعلم « 6 » بما اتّفق من مكيدة ابن زياد وسوء

--> ( 1 ) ما انتزعه - خ : ( د ) . ( 2 ) ضدّ فعل أخيه - خ : ( آ ) . ( 3 ) مع علمه باستيلاء - خ : ( آ ) . ( 4 ) ستين - خ : ( آ ) خ ل - خ : ( د ) . ( 5 ) تابعه - خ : ( د ) . ( 6 ) هذا الكلام وما تقدّمه وما يأتي إن كان نظرا إلى علم الإمام عليه السّلام بعلم الإمامة والولاية ، فهو غير صحيح ؛ فإنّه عليه السّلام كان عالما بما يتّفق ويقع ويؤول إليه عواقب أمره ونهضته المقدسة ، كما يأتي تحقيق ذلك ،